تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
31
مصباح الفقاهة
نعم يشترط رضا المشتري بفعل البائع وتحقق عنوان التبديل ، ولكنه أجنبي عن قيامه بالمشتري كقيامه بالبائع ، وهذا بخلاف مفهوم المبادلة فإنه معنى قائم بشخصين ، كما هو الشأن في باب المفاعلة ، على ما عرفته في طليعة البحث . رأي بعض مشايخنا المحققين في معنى المفاعلة والجواب عنه قد سلك بعض مشايخنا المحققين مسلكا آخر في معنى المفاعلة ( 1 ) ، وحاصله أنه قد اشتهر بين الأدباء وغيرهم أن الفارق بين الهيئات المجردة وبين هيئة المفاعلة إنما هو تقوم المعنى في باب المفاعلة بطرفين ، إلا أن المستوضح من الكتاب الكريم ومن الاستعمالات الصحيحة خلاف ذلك ، كقوله تعالى : يخادعون الله والذين آمنوا ( 2 ) ، فإن الغرض من الآية الشريفة تصدى المنافقين لخديعة الله وخديعة المؤمنين فقط ، وغير ذلك من الآيات الكثيرة الظاهرة في خلاف ما اشتهر بين الناس من معنى المفاعلة ( 3 ) . ويقال في الاستعمالات العرفية الصحيحة : عاجله بالعقوبة ، وخالع المرأة ، وبارزه بالحرب ، وساعده التوفيق ، وواراه في الأرض وغير ذلك ، فإن جميع ذلك بين ما لا تصح نسبة المادة فيه إلى الاثنين ، وبين ما لم يقصد فيه ذلك وإن صحت النسبة المزبورة ، وعليه فلا بد من بيان الفارق بين هيئة الفعل المجرد وبين هيئة المفاعلة .
--> 1 - هو المرحوم العلامة المحقق الشيخ محمد حسين الأصفهاني الكمباني طاب ثراه ، وهو أول من تنبه لهذا الأمر ، كما قال العلامة الخوئي قدس الله سره في مصباح الأصول 2 : 523 . 2 - البقرة : 9 . 3 - قال الله تعالى : إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ، النساء : 142 .